العلامة الحلي
50
مناهج اليقين في أصول الدين
فلا شك في زواله . تذنيب : الامكان العام ليس بثابت لأنه لا شيء من جزئياته « 1 » بثابت ولا وجود للكلّي الّا في جزئياته ولأنه يلزم التسلسل . مسألة : علة الحاجة إلى المؤثر هي الإمكان لا الحدوث خلافا لقوم « 2 » . لنا : انّا متى عقلنا كون الشيء ممكنا جزمنا بانّ وجوده له بغيره ، ولو شككنا في جواز وجوب الحادث لذاته لشككنا في احتياجه ، ولأنّ الحدوث صفة الوجود المتأخر عن تأثير القادر المتأخر عن احتياجه إليه ، فلو كان علة الحاجة هي الحدوث تأخر الشيء عن نفسه بمراتب « 3 » . قيل عليه : يجوز أن يكون الحدوث علة غائية فجاز تأخيرها ، وفيه ضعف « 4 » .
--> ( 1 ) ب : الضروريات . ( 2 ) الخلاف هنا مع جمع من المتكلمين حيث جعلوا علة حاجة العالم إلى واجب الوجود حدوثه ، لأنهم منعوا من أن يكون غير واجب الوجود قديما ، قال القاضي عبد الجبار المعتزلي : « وإذ قد عرفت حدوثها فالذي يدل على أنها تحتاج إلى محدث وفاعل ، فهو ما قد ثبت ان تصرفاتنا في الشاهد محتاجة إلينا ومتعلقة بنا وانما احتاجت إلينا لحدوثها فكل ما شاركها في الحدوث وجب ان يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل » ( شرح الأصول الخمسة ص 94 ) ، وقال قريبا منه الغزالي في : قواعد العقائد ص 152 . وقد سماهم صدر المتألهين قوما من الجدليين المتسمين باهل النظر وأولياء التمييز العارين عن كسوة العلم والتحصيل . . . ( الاسفار ج 1 ص 206 ) . ولكن الحكماء ومتأخري المتكلمين جعلوا علة الحاجة هي الامكان كما جاء في المتن انظر أيضا : فخر الدين الرازي ، المباحث المشرقية ج 1 ص 134 . ( 3 ) ولصدر المتألهين هنا كلام لطيف وهو : « ان الحدوث كيفية نسبة الوجود المتأخرة عنها المتأخرة عن الوجود المتأخر عن الحاجة المتأخرة عن الامكان ، فإذا كان الحدوث هو علة الحاجة بأحد الوجهين كان سابقا على نفسه بدرجات ( الاسفار الأربعة ج 1 ص 702 ) . ( 4 ) لأنهم لم يجعلوا الحدوث علة غائية بل جعلوها دليلا على الحاجة إلى العلة الفاعلية .